الشيخ محمد صنقور علي البحراني
194
المعجم الأصولى
ذهب الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية رحمهما اللّه إلى التفصيل بين افتراض كون الزمان قيدا للحكم وبين افتراضه ظرفا له فالأول لا يصح معه الاستصحاب بخلاف الثاني . ثم انّ هناك منشأ آخر للشك هو ما لو كان الشك ناشئا عن احتمال حدوث تكليف جديد مع احراز انتهاء أمد التكليف الأول . ومثاله : ما لو علم المكلّف بوجوب الكون في منى إلى زوال يوم الثاني عشر ثم علم بتحقق الزوال إلّا انّه شك في حدوث تكليف جديد يستوجب البقاء إلى يوم الثالث عشر ، كما لو تعرّض للنساء أو الصيد . وهنا وقع الكلام في امكان جريان الاستصحاب أو عدمه . فراجع . * * * 70 - الاستصحاب في الشبهات الحكمية وقع الكلام بين الأعلام في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فذهب المشهور إلى جريانه وفي مقابل دعوى المشهور ذهب آخرون كالشيخ النراقي والسيد الخوئي رحمها اللّه إلى عدم جريانه . ولغرض تحرير محلّ النزاع لا بدّ من بيان مقدمة نذكر فيها انحاء الشك في الحكم الشرعي : النحو الأول : ان يكون الشك في بقاء أصل الجعل والتشريع ، والشك بهذا النحو لا يتصور إلّا في حالات احتمال النسخ ، والاستصحاب الجاري في مورده هو استصحاب عدم النسخ ، وهو خارج عن محلّ البحث . النحو الثاني : ان يكون الشك في بقاء المجعول والفعلية وان كان أصل الجعل مما لا شك في بقائه ، والشك في بقاء المجعول انّما يتصوّر في حالات بلوغ الحكم مرحلة الفعلية - بسبب تحقق موضوعه من تمام حيثياته خارجا - واحراز المكلّف لذلك ، ثم